السيد محمد الصدر

22

الأسرة في الإسلام

النظر عن إشباع متطلباتها . بل إن إهمالها قد يؤدي إلى أنواع من الأسقام النفسية والعقلية والجسمية مما لا يحمد عقباه . من ذلك يظهر بكل وضوح ، النتيجة الطبيعية المنطقية التي تترتب على إباحة الاختلاط بين الجنسين على سائر المستويات وفي كل زمان ومكان ، وما ينتجه من فساد وانحراف . وقد لمسنا في مجتمعنا الحديث ، مجتمع القرن العشرين ، التجارب تلو التجارب والدليل العملي الصريح على ذلك مما لا يحتاج إيضاحه إلى بيان . فلو إننا لم نكن نفهم معاني الفضيلة والرذيلة والعدل والظلم والنظام والفوضى ، ولم تكن هذه المفاهيم مركوزة في عقولنا وأذواقنا لهان الأمر ، ولأصبح الاتصال بين جنسي البشر كالاتصال بين أي جنسين من ذوات الأرواح ، لا يحده حد ولا يقوم أمامه قانون . إلا إن الشيء الذي لا شك فيه ، والذي أجمع على صحته أهل النظر وأرباب القوانين ، بمقتضى ما يدركونه من قواعد العدل والنظام ، هو لزوم تحديد هذا الانطلاق والوقوف أمام تياره الجارف ، بشكل يضمن معه استتاب النظام وسيادة العدل والرفاه في ربوع المجتمع الإنساني . والإسلام أدلى في هذا المضمار بدلوه بين الدلاء ، فجاء بأفضل التعاليم التي تكفل في العلاقة الاجتماعية العامة بين الجنسين ، أسمى معاني الفضيلة والعدل ، وتصونها بيد حكيمة حنون عن الانسياق في تيار الرذيلة والفساد . فقد منع بشكل قاطع كامل ، أي نحو من أنحاء الاتصال الجنسي